مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
285
تفسير مقتنيات الدرر
القرعة ألقيناه في البحر فإنّ هاهنا عبدا آبقا فوقعت القرعة سبع مرّات على يونس فقام يونس قال : أنا العبد الآبق وألقى نفسه في الماء فابتلعه الحوت فأوحى اللَّه إلى ذلك الحوت لا تؤذ شعرة منه فإنّي جعلت سجنه بطنك ولم أجعله طعامك فلبث في بطنه ثلاثة أيّام . وقيل : سبعة أيّام . وقيل : أربعين يوما . وقد سأل بعض اليهود عليّا عليه السّلام عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال عليه السّلام له : هو الحوت الَّذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر قلزم حتّى خرج إلى بحر مصر ثمّ إلى بحر آخر ثمّ خرج من الدجلة . قال عبد اللَّه بن مسعود : ابتلع الحوت حوتا آخر فأهوى به إلى قرار الأرض وكان في بطنه أربعين ليلة « فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله َ إِلَّا أَنْتَ » « 1 » فاستجاب له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر وهو كالفرخ المتمعّط فأنبت اللَّه له شجرة من يقطين فجعل يستظلّ تحتها ووكّل اللَّه به وعلا يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها فأوحى اللَّه إليه تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون وأردت أن أهلكهم . فخرج يونس فإذا بغلام يرعى فقال : من أنت ؟ قال : من قوم يونس قال : إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنّك لقيت يونس فأخبرهم الغلام وردّ اللَّه عليه بدنه وعافيته ورجع إلى قومه وآمنوا به . وقيل : إنّه أرسل إلى قوم آخرين غير قومه الأوّلين . وهاهنا مسألة : وهي أنّ فرعون تاب في آخر الأمر ولم يقبل توبته وحكى سبحانه عن قوم يونس أنّهم تابوا وقبل توبتهم فما الفرق ؟ الجواب أنّ فرعون قد ذكرنا قبيل هذا بآيتين سبب عدم قبول توبته على أنّ فرعون لو فرضنا أنّه تاب تاب بعد أن شاهد العذاب وبعد مشاهدة العذاب والإلجاء لا يقبل التوبة البتّة . وأمّا قوم يونس فإنّهم ظهرت لهم أمارات دلَّت على قرب وقوع العذاب ، وتابوا قبل أن شاهدوا فظهر الفرق . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 99 إلى 100 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِه ُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 )
--> ( 1 ) الأنبياء : 87 .